محمد الريشهري
237
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بطنه ، واشدد وثاقه ، فإن متّ فألحقه بي أُخاصمه عند ربّي ، وإن عشتُ فعفو أو قصاص ( 1 ) . 2937 - بحار الأنوار عن لوط بن يحيى عن أشياخه : فلمّا أحسّ الإمام بالضرب لم يتأوّه وصبر واحتسب ، ووقع على وجهه وليس عنده أحد قائلاً : بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله ، ثمّ صاح وقال : قتلني ابن ملجم قتلني اللعين ابن اليهوديّة وربِّ الكعبة ، أيّها الناس لا يفوتنّكم ابن ملجم . . . . فلمّا سمع الناس الضجّة ثار إليه كلّ من كان في المسجد ، وصاروا يدورون ولا يدرون أين يذهبون من شدّة الصدمة والدهشة ، ثمّ أحاطوا بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يشدّ رأسه بمئزره ، والدم يجري على وجهه ولحيته ، وقد خضبت بدمائه وهو يقول : هذا ما وعد اللهُ ورسولُه وصدق اللهُ ورسولُه . . . . فدخل الناس الجامع فوجدوا الحسن ورأس أبيه في حجره ، وقد غسل الدم عنه وشدّ الضربة وهي بعدها تشخب دماً ، ووجهه قد زاد بياضاً بصفرة ، وهو يرمق السماء بطرفه ولسانه يسبّح الله ويوحّده ، وهو يقول : أسألك يا ربّ الرفيع الأعلى فأخذ الحسن ( عليه السلام ) رأسه في حجره فوجده مغشياً عليه ، فعندها بكى بكاءً شديداً وجعل يقبل وجه أبيه وما بين عينيه وموضع سجوده ، فسقط من دموعه قطرات على وجه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ففتح عينيه فرآه باكياً ، فقال له : يا بني يا حسن ما هذا البكاء ؟ يا بني لا روع على أبيك بعد اليوم ، هذا جدّك محمّد المصطفى وخديجة وفاطمة والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك ، فطب نفساً وقر عيناً ، واكفف عن البكاء فإنّ الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء ، يا بني أتجزع على أبيك وغدا تقتل بعدي مسموماً مظلوماً ؟ ويقتل أخوك
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 212 .